المقداد السيوري
561
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الوهم فيه ، ويحصل له حالة الاضطراب من تأخّر رزقه ، ونظائر هذه الأمثلة كثيرة . فكان مطلوب خليل الرحمن عليه السّلام الاطمئنان الذي هو أعلى مراتب العلم والإيمان حتّى لا يكون معه سبيل إلى تصرف الوهم فيه ، فعن المحاسن والعياشي سئل الرضا عليه السّلام أكان في قلبه شكّ ؟ قال : لا ، كان على يقين ولكنّه أراد من اللّه الزيادة في يقينه هذا . ولكن الإنصاف أنّ العالم بالمعارف الخمسة تقليدا وإن كان مؤمنا ظاهرا وباطنا وواجدا حقيقة الإيمان إلّا أنّ الاعتقاد التقليدي بواسطة تطرّق الشبهات يقع في معرض الزوال ، وربما ينهدم بإلقاء الشبهات والوساوس من شياطين الإنس والجنّ ، فتحصيل الإيمان كما يجب ابتداء يجب الاهتمام بحفظه وإبقائه أيضا ، ولا يحصل إبقاء الاعتقادات الدينية وحفظها عن الزوال وصيانتها عن عواصف الشبهات والجهالات إلّا بالاعتقاد بها بالنظر والاستدلال ، ومعرفتها بالدليل والبرهان . وما كان شيوع أكثر المذاهب الباطلة والآراء الفاسدة ورواجها بين العوام إلّا أنّه لمّا لم تكن اعتقاداتهم بالدليل والبرهان ، ولم يكن أساس معتقداتهم مستحكما ومتقنا على ضوء الدليل والحجّة ، فتزول اعتقاداتهم بمجرد التشكيك والشبهات من أرباب المذاهب الباطلة ومن إغواء أعداء الدين والزنادقة فينهدم إيمانهم بأدنى تشكيك وشبهة ، قال اللّه تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 1 » وأمّا الذين اعتقاداتهم ثابتة راسخة في قلوبهم بالدليل والبرهان فشبهات أهل الأهواء والمذاهب الشعواء بالنسبة إلى إيمانهم كالريح على الحجر لا تحرّكهم العواصف الفاسدة ولا تقلعهم الآراء الباطلة . روى الشيخ الإمام النعماني ( ره ) في كتاب الغيبة عن الصادق عليه السّلام : « من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجته منه الرجال كما أدخلوه ، ومن دخل في هذا الدين بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن يزول » .
--> ( 1 ) البقرة 2 : 145 .